السيد حيدر الآملي

250

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

ما كان الا إبلاغ الرسالة بتعيين الإمامة على علىّ - عليه السلام - باتّفاق أكثر المفسّرين ، لانّ هذا كان في « حجّة الوداع » ، وكان الله عالما بأنّ النبىّ قد قرب أجله ، وتعيين الامام واجب . فأمره بذلك . ( 497 ) والدليل عليه فعل النبىّ وقوله . أمّا فعله ، فهو أنّه أمر بنصب المنبر في ذلك المكان من رجل من أصحابه ، وارتفع عليه ، وأخذ بيد علىّ وعيّنه بالإمامة والخلافة في حياته ، وأمر أصحابه بسلام الامارة عليه ، حتّى قال له عمر « بخ ! بخ ! لك يا أمير المؤمنين بإمرة المؤمنين » . وهذا مشهور في غاية الاشتهار ، وان لم يسلَّم ( به ) الخصم من جهله . ( 498 ) وأمّا قوله ( عليه السلام ) في تلك الحالة ( فهو هذا ) « أيّها الناس ! ألست أولى منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله ! قال : فمن كنت مولاه ، فهذا علىّ مولاه . اللَّهمّ ! وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه كيفما « 1 » دار » . ويشهد بذلك قوله تعالى أيضا الذي أنزل عقيبه « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً » « 2 » . وكقوله * ( أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي « 3 » الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * « 4 » . ومعلوم أنّ أولى « 5 » الامر هو الامام المعصوم لا غير ، لانّه لو كان غير الامام المعصوم ، لكان الله تعالى آمرا بمطاوعة غير المعصوم ، وهذا غير جائز ، كما مرّ . وكقوله « 6 » * ( فَقُلْ : تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ) * « 7 » .

--> « 1 » كيفما F : كيف M « 2 » اليوم . . : سورهء 5 ( المائدة ) آيهء 5 « 3 » وأولى F : وأولوا M « 4 » أطيعوا . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 62 « 5 » أولى M : أولو F « 6 » وكقوله : ولقوله MF « 7 » * ( فَقُلْ تَعالَوْا . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 53